الوصف
أستندُ إلى أحد جدران المتحف، تنزلق قدمي اليسرى إلى حفرة، فتصطدم بلغم، وربما بجمجمة محارب محشوة برائحة دم قديم. أسيرُ كالنائم في رواقٍ طويل ينتهي إلى حائط مهدّم، هل كان صالة مسرح، أم مستودعاً للأسلحة، أم واجهة مقهى؟ أنصتُ إلى أصوات ممثلين فوق خشبة متهالكة، وإلى صوت رصاص، وإلى شجار لاعبي نرد، تتداخل الأصوات ثم تتلاشى، ووسط الصمت المطبق، ترتفع حدّة الموسيقى، موسيقى سيمفونية الموت والعذراء لفرانز شوبرت، تظهر «باولينا سالاس» على خشبة المسرح، لتروي حادثة اغتصابها في السجن على يد جلّادها، الجلّاد الذي عرفته لاحقاً، من صوته ورائحة عطره، فيما تُضاء في الخلفية صورة كبيرة لأرييل دورفمان، وقد بدا عليه الاضطراب، وكأنه قد أنهى كتابة نصّه للتو. سوف ينطق بعبارة واحدة «لابد لأحدٍ ما أن يبقى حيّاً ليروي ما حدث». صوت الرصاص يعطّل المشهد. ألسنة النيران تلتهم الخشبة والستارة، وملصقات العروض القديمة، إلى أن أدركتْ صورة أبي خليل القباني في نهاية الممرّ، وأحالتها إلى رماد.
من الرواية

المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.