المتجر

صفحات من طوفان حمص

  • رقم التصنيف الدولي : 978-9933-38-663-4
  • التصنيف:
  • تأليف: محمود عيسى
  • سنة الاصدار: 2025
  • القياس : 21.5×14.5
  • عدد الصفحات : 154
  • الوزن : 190غ

الوصف

قبل منتصف الليل أصعدوني في سيّارة “جيب”، بعد أن وضعوا الأصفاد بيديّ، وتحرَّكت السَّيَّارة ‏من مقرِّ الفرع في حيِّ الغوطة في اتّجاه طريق الشَّام. كانت السَّيَّارة تسير جنوباً وقلبي يسير ‏شمالاً، وكلَّما ابتعدت السَّيَّارة أكثر ازداد حزني، وطغى حضور أطفالي أكثر، والمصير المجهول الذي ‏ينتظرني. كانت السَّيَّارة تسير ببطءٍ، وأصبح الطَّريق صعباً جدَّاً بعد أن تجاوزنا قارة، حيث أصبح ‏الضَّباب كثيفاً. نزلنا من السَّيَّارة بعد القسطل، وكنت أجلس في الوسط بين عنصرين، وكان مقعد ‏السَّيَّارة مزعجاً لأنَّه “منزوع”. أخذ السَّائق يتحدَّث عن بطولاته، في حين كنت غارقاً في تأويل ‏احتمالات اعتقالي الجديد، وأستعيدُ في ذاكرتي يوم 16/11/2000 عندما كنَّا خارجين من سجن ‏تدمر. كم المشاعر مختلفة ومتناقضة بين الخروج من السّجن آنذاك والاعتقال الآن، ستّة أعوامٍ ‏تفصل بينهما، ولا شيء جديداً قد حصل. ها هو ذا سجن عدرا، الذي طوانا سنين، ولا يزال فيه ‏العديد من الأحبَّة، وها هي ذي دمشق نائمة ومحايدة، إلى «كفر سوسة». ازداد وجيب قلبي حين ‏دخلت السَّيَّارة من بوَّابة المجمَّع الأمنيّ وسارت جنوباً ثمَّ انعطفت إلى اليمين وتوقَّفت عند ‏مدخل بناء غرف التَّحقيق والقبو. فُتح باب الحديد ثمَّ نزلتُ الدَّرجات إلى القبو. أمرني العنصر، ‏الذي استيقظ منزعجاً منّي، أن أخلعَ ثيابي ورباط الحذاء وأقدّم الهويَّة، ثمَّ أخذني إلى المنفردة ‏الرَّابعة في السّجن الشِّماليّ وأدخلني ثمَّ أغلق الباب. كانت المنفردة مستطيلةً، جنوب شمال، في ‏أرضها بطانيَّة فقط. خلعتُ حذائي ووضعتُ يدي تحت رأسي الذي أسندته إلى الحائط. نظرتُ في ‏عتم الزّنزانة، للمرَّة المئة، فتراءت لي صور مَن مرَّ عليها وسط العتمة تلمع عيونهم، ولا تزال مرعبةً ‏وكريهةً، وفتح «جرح الغياب!».‏

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “صفحات من طوفان حمص”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *