مواد صحفية

العذراء والمسيح في تجليّات صوفية

بقلم: مها عبد الله | ضفة ثالثة

 

تستلهم الروائية التركية نورية تشالاغان في روايتها “عفّة القلب: مريم العذراء” (ترجمة محمد عبد القادر عبدللي، دار نينوى 2022) قصة السيدة مريم ابنة عمران أم المسيح عليهما السلام من أجل تصوير الجمال والجلال وفناء القلب حيًّا في ملكوت الله، وهي تستشعر ما كان يخطر على الفؤاد من لطائف، وكيف كان سحرها يعمل عمله على الجوارح، والألم الذي تكبّده كل من اختُص بتلك النفحات الإلهية من أصفياء الله وخلصائه، وهم في مواجهة قومهم الذين لا يعلمون. وكل ذلك في لغة عذبة قلّما يستنطقها لسان بشر، ما لم يرتقي في نور المسالك الربانية، كما فعلت الروائية وكما حباها الله من بركة فتحه ولدن علمه.

والكاتبة روائية تركية، درست اللغة التركية وآدابها في جامعة مرمرة، وحصلت على ماجستير الأدب التركي الإسلامي في كلية الشريعة من نفس الجامعة، وعملت كمعلمة للأدب. أصدرت عددًا من الروايات التي تمتح من النفحات الصوفية.

أما مريم أم المسيح، ولقبها المصون بـ (العذراء)، فهي تحظى في التراث الديني عند العرب (الإسلامي والمسيحي) بمرادف آخر في فضيلة العفة، وهو (البتول). ففي اللغة، هي المرأة العذراء المنقطعة عن الزواج، المتعففة لله، وقد جاءت في حق السيد مريم لأفضليتها على نساء زمانها وعلى نساء العالمين، في العفاف وفي الحسب وفي الدين وفي الانقطاع عن الدنيا تبتّلًا لله وحده… وقد جاءت على صيغة (فعول) للمبالغة.

تصف (عفة القلب) ثلاث كلمات رفيعة، تنطق الأولى أم مريم، وتنطق الثانية خالتها، وتنطق الثالثة مريم كمسك ختامها. ويتدفق عن كل كلمة سيل من درر، أحرى بالسحر أن ينحني لها. وهي كالتالي: الفصل الأول: كلام حنة ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. الفصل الثاني: كلام إيشاع ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. الفصل الثالث: كلام مريم ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾.

لقد كان لافتًا أن يأتي عنوان الرواية باللغة التركية (İffete Kalp – By: Nuriye Çeleğen) مرادفًا للغة العربية، وقد اعتمدت هذه المراجعة على الطبعة الأولى الصادرة منها عام 2022 عن (دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع) والتي عني بترجمتها المترجم السوري والباحث في الشأن التركي عبد القادر عبد اللي، وهي تشتمل على بعض الاقتباسات بما يخدم النص (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

في (الأم)، تصف حنّة، امرأة عمران، الأمومة التي تجثم على صدر كل امرأة حين تفقدها: “القهر في داخلي بئر عميقة، والأمومة سبيكة حديدية تُطبق على صدري”… ويصوّر لها الشوق، طفلًا ينمو في داخلها: “في عاطفتي ثمة طفل يتدحرج، كلما قال أمي تشوّقت أكثر إلى الطفل الذي في داخلي، وإلى الأمومة في أنثاي”. وكما تأتي العزائم على قدر أهل العزم، فلم ترغب حنّة بطفل سوى لنذره لله: “يا عمران، الله هو مُعيني. لا أريد طفلًا يساعدني، بل أريده لأقدمه هبة لربي… إن أنجبت ولدًا فسوف أمنحه لبيت المقدس… سوف أقدمه أضحية لربي. نظر إليّ عمران، ونظرت أنا إلى القدر. تصطف الكلمات قبل خروجها لدى أولئك الذين يدركون سر التوكل”. وفي (نذر القلب)، تجد حنّة نفسها وزوجها وقد أصبحت حاملًا: “الحامل تعني المحاطة بالخصوصية. الحامل تعني المحمّلة باسم الله الحي… تعني حاملة سر إلهي”. وعندما كانت حنّة تقضي وقتها في قراءة التوراة والزبور في بيت المقدس وفي معبد جدها سليمان، فكّرت في اسم الطفل الذي تحمله: “كان يجب أن يحمل اسمه معنى العبادة. وقع اسمه في قلبي قبل ذاته. حملت هذا الاسم داخلي لسنوات. هديتي التي سوف أقدمها إليه… ينبوع عاطفتي… وردتي المحتشمة… قلبي المنذور… زهرتي في الآخرة… كثير العبادة… مريم”. لم يسلم الزوجان من الأقاويل، عن عمريهما وعن الأمر الغريب الذي يحوط بالحمل نفسه: “وهل هذا ممكن؟ إنه سيدنا المسيح الذي سوف يأتي قريبًا… نعم هو! ممن يمكن أن يكون غير حنّة وعمران؟ سوف يولد المسيح من امرأة عذراء”.

وفي (إشراقة)، يُصبح بيت المقدس لدى مريم كحضن أمها، وتملأ قلبها طمأنينة حلوة، وحماس كبير لأن تكون مع الله أبدًا: “العبادة تعني: (يا الله أنا أحبك) تعني أن أخبره بحبي إياه، ففي أي حال يعبد العبد خالقه بقدر حبه إياه”. ولم تنهكها العزلة: “لقد فهمت! إن الملائكة أصدقائي، لهذا السبب لم أشعر بالملل أو الوحدة”. وفي (ظالم)، تصيح الملكة زوجة الملك الظالم هيرودس في قلبها، بينما يصيح القوم عند باب المعبد وهم ينتظرون رؤيتها: “أمسكي بأيدينا يا مريم”. وفي (المحراب)، كل مخلوقات الله عباد له في تعاقب الليل والنهار، فعندما تنسحب الشمس، يترك العابدين نهارًا مكانهم للعابدين ليلًا… أما القدس، فتختلف: “حينما يقفل الليل بابه على النهار، تغدو القدس بابًا مفتوحًا على العرش”. وفي (مقام الصدق)، يكون أول باب للقلب على العابد فتحه هو التوحيد، يليه التسليم، ثم التفويض، ثم الصبر، ثم الرضى، ثم المعرفة، ثم المحبة، وثامنهم الصدق… عندها، يتشكّل الأدب لدى الإنسان: “الأدب هو خُلق القلب. فالأخلاق الظاهرية موجهة نحو الناس، أما الأخلاق الباطنية وهي أخلاق القلب فموجهة نحو الله. إذا لم يتمسّك القلب بسر الأدب والأخلاق، فلن يظهر جوهره! لهذا، فإن أدب القلب وعفّته أساسيان في ذكر مريم”. وحين يحلّ المساء على مريم العابدة بأسراره الروحية، ويقفل عليها النبي العظيم زكريا الأبواب السبعة واحدًا واحدًا، تنعكس أسرارها في داخلها بشكل مختلف: “أمرني ربي أن أسجد كثيرًا. هذه الأعضاء السبعة هي: اليدان، القدمان، الركبتان، والجبهة. حينما تلتقي هذه الأعضاء في السجدة يستيقظ العضو الثامن، وهو القلب، بالخشوع والتذلل، ويصل إلى الذات الإلهية. كأن كل باب عضو مني. كنت أغلقها عن الدنيا واحدًا تلو الآخر. كنت أقطع اتصالها بالدنيا كل مساء”. وفي (عفة القلب)، فإن القلب غير محلل لغير الله، وأي شيء يدخل القلب سوى الله يزيل عفته! تشرح مريم لخالتها هذا المعنى: “يا خالتي تتشكّل عفة القلب عندما تصل عفة بقية المشاعر إلى نقطة الكمال. القلب هو ملك الله. حين رمي غير المحارم منه تكتمل عفة القلب. حينما يبلغ القلب العفة يسير نحو الله. إذا واجهت القلوب صعوبة في الذهاب إلى الله، فاعلمي أن ثمة مشكلة في العفة”. وفي (الزهرة التي في النار)، تستمع خالة مريم لها وقد جعلت من قلبها قصرًا لأسماء الله، فتبتهل الخالة: “أنت زهرة إلهية. كبّرك الله كزهرة. سوف تحيط رائحة روحانيتك بالنساء حتى يوم القيامة. أنت زهرة عفة النساء. أنت تاج حياء النساء. أنت زهرة الآخرة المتفتحة في تراب الدنيا. أنت زهرة الأدب التي فاحت رائحتها على كل الأزهار. أنت الزهرة التي تحبها الملائكة. أنت أجمل الزهرات وأحصنها. أنت زهرة الأسماء. أنت زهرة الأنوثة التي كبرها الرب. أنت زهرة القلب. أنت عفة القلب”.

وفي (حمل إلهي) آمنت مريم بأنفاس ذلك الكائن الذي ظهر لها وانتظرت أثره: “كان الله يخلق بالكلام وحده. وأي شيء لم يكن قادرًا عليه؟ يخلق ما إن يقول “إنها كلمتي”. إذا أراد فإنه يجعل من كل شيء حيًا، ويجعل كل شيء يتكلم. أليس كل شيء في الجنة وجهنم حيًّا؟ سوف تتحدث الجنة بمحبة مع أولئك الذين دخلوها، في حين ستغضب جهنم وتتذمر من ساكنيها. ربي ليس في حاجة إلى أي سبب ليعطي الروح لأحد. لم يكن لأبينا آدم أم ولا أب. طفلي سيكون مثل آدم”. وفي (أخوة قلب يوسف)، يفعل الحسد أفاعيله في النفوس! فبما أن النبي المسيح سيولد من أم عذراء، فلمَ مريم بالتحديد، وفي القدس الكثير من العذارى ومن نسل داوود وسليمان؟ “الإنسان الذي يتحرك بموازاة الشيطان يجد نقطة اعتراض في كل خط مستقيم”. وفي (ميلاد)، تذكر مريم النبي إبراهيم حين بشّره الله بطفل وهو وزوجه كبيران في السن، وقد كانت تأكل من الرطب… طعام الجنة “الحقيقة أن الجنة هي الإحساس بالله، والمكان الذي يوجد الإنسان فيه هو جنة بقدر إحساسه بالله”. وفي (الإمساك عن الكلام)، تمسك مريم عن الكلام امتثالًا لأمر ربها، أمام سوء ظن القوم وتذكيرها بوالديها وأهلها الرحماء: “لن يُسمع كلام الرب إذا ما تكلم الإنسان. اللسان مرتبط بالنفس والسكوت بالقلب. كان من الواجب هجر كلام اللسان ليُسمع كلام القلب”. وفي (أيام مصر)، تهجر مريم وابنها القدس ويقطنان غرفة صغيرة في إحدى القرى الريفية التي يعمل أهلها في المزارع: “كنت أغزل خيوط الصوف. كان هذا العمل هو مصير النساء الفلسطينيات. الخيط هو نقاء القلب. يشير في عالم المعاني إلى الحيلة. أظهرت هذه الخيوط أن النساء الفلسطينيات يواجهن بصبر خيوط الخداع التي حيكت على رؤوسهن لقرون. هن أيضًا كن يحتملن كل خيوط حيل الشيطان بالتشبث بحبل الصبر”.

ويحمل عيسى التواضع كصفة أسمى، لانتفاء الطرف الأبوي فيه، بينما يكتسي يحيى بالوقار وكأنه ورثه عن والديه الوقورين: “كان عيسى متواضعًا جدًا، قريبًا من الرب بقدر بعده عن التكبر. كان التواضع هو الصفة الأسمى في عيسى. كان سره في أمه. المرأة متواضعة، ولا سيما إذا كانت أمًا، فإنّها تذلّ قلبها لأجل طفلها. تكبر المرأة عندما تصبح أمًا، ويكتمل كمالها. تحرّر عيسى من التكبّر لعدم وجود الجانب الأبوي فيه. إنه انعكاس تام للجمال، لعدم اصطدامه بجانب الجلال في الذكر. كان عيسى قريبًا إلى الروح. كان الشعور الأول الذي يشعر به الإنسان عندما ينظر إليه، هو الأمل. كان يحيى عكس عيسى تمامًا، فهو يوحي بالخوف. تستيقظ القلوب من الخوف وترتجف من الرهبة. بدا يحيى كما لو أنَّه ثمرة جلال أبيه وأمه المسنين”. وفي (السموات تتحدث)، يُرسل الله عيسى نبيًا لبني إسرائيل. هكذا ينبئه جبرائيل… معلّم كل نبي: “(علمني جبريل الحكمة والتوراة والإنجيل)… وفي لحظة واحدة، علمه جبرائيل علومًا قد يستغرق تعلمها عصورًا. الطريقة التي يعلم بها هي الوحي. بما أن تعليم الوحي كان من كائن بلا زمان، فقد كان جبريل يعلّم من دون الاستغراق في الوقت”. وفي (حيلة الشيطان)، يطول شعر عيسى حتى يبلغ كتفيه، ويصطبغ وجهه بلون انقطاع الصلة مع النفس، وتغمر ملامحه عَظَمَة مختلفة، ثم ينظر إلى أمه نظرة احترام، كنظرة لمعلمه لا كنظرة لأمه وحسب، ويحمل على عاتقه مهمة حياة الآخرين. فينزل من فوق الجبل بهذا الحمل: “في أثناء نزوله من الجبل، أحاط به الجوع بسبب التنسك الذي استمر أربعين يومًا. نظر حوله محتاجًا إلى الطعام. تعلقت نظراته بالحجارة. أتت كلمات يحيى إلى باله: إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم – إنجيل متى”. وفي (التراب ينبعث)، أينما ذهب عيسى التف حوله الناس يستمعون إليه، فمنهم من طلب المعجزات ومنهم من عارض قوله ومنهم من ادعى نقضه لشريعة موسى: “لقد سمعتم ما يُقال عن أن العين بالعين والسن بالسن. أقول لكم: لا تقاوموا السوء. إذا صفعكم أحدهم على خدكم الأيمن فأديروا له خدكم الأيسر أيضًا. من عاداكم وأراد قميصكم فأعطوه رداءكم أيضًا”.

وفي (الافتراء والخنازير)، يقذف اليهود والكتبة والفريسيون عيسى وأمه، فيتألم قلب النبي العظيم ويملأه القهر… ولعفة أمه، تمتد يداه إلى السماء: “يا إلهي أنت ربي… لقد خلقتني من أثرك المسمى (روحًا) بكلمة (كن) منك. أنا لم آت إليهم كنبي من تلقاء نفسي. يا إلهي إلعن من يشتمني ويشتم أمي وأبعدهم عن رحمتك”. وفي (شابان من الخوف والرجاء)، يتأتى الخوف من التقوى، وليس الرجاء سوى العمل الصالح… ويسوي عيسى الأرض للنبي الذي بشّر به: “أضاء يحيى وعيسى هذه المرحلة المعقدة بالخوف والرجاء، وأحاطاها بالجلال والجمال. كأنهما فتحة أرضية لنبي المستقبل المحاط بالجلال والجمال”. وفي يوم الحشر، ينتظر الموت على الصراط أمر الرب، كما ينتظره الناس والنبيون… الموت الذي لم ينجُ منه أحد: “ذُبح يحيى على أيدي اليهود مثل الكبش. بدا الأمر كما لو أن الله يختبر أسرة زكريا هذا الاختبار القاسي بجعلهم يقتلون الموت بأيديهم، فيمنحهم إيَّاه. هكذا يكافئ الله أبًا قُطَّع مثل شجرة، وابنًا ذبح مثل كبش. معنى يحيى (المحيي): سيقتل الموت ويخلد أهل الجنة والنار”. وفي (أنا أم يا ربي)، يشي يهوذا بمكان عيسى لليهود، فيحول الظلام بينه وبينهم، ويقع عليه شبه عيسى، فيصلبه اليهود رغم صرخاته… وأما عيسى فيرتقي به إلى السماء 4 من الملائكة العظام: “يا أمي الحبيبة. لقد رأيت، أنا لم أصلب، بل صُلب مكاني الخائن يهوذا ومات. احذروا الشيطان لأنه سيفعل أي شيء مزيّنًا الدنيا لخداعنا. أشهدكم على ما رأيتموه وسمعتموه”. وفي (بركة الملائكة)، تسترجع مريم ما كان بين عيسى وحواريه عندما كانوا يتبادلون أطراف الحديث، فيسألونه عن ثمة أمه ستأتي بعدهم! فيبشرّهم بأحمد: “لقد انتهت النبوة في بني إسرائيل، بعد ذلك سوف يأتي خاتم الأنبياء، العربي الأمي أحمد. هو ابن إبراهيم عليه السلام، من نسل إسماعيل”، وتشهد مريم “عيساي هو بشرى آخر الأنبياء”. وفي (كلام البشرى)… تترقّب مريم قدوم من بشّر به ابنها: “الوقت مساء، عمري يذوب في مسائه. أملي في بشرى عيساي. سيأتي ما بشّر به. لن تنصلح القدس أو يشرق حظها قبل وقوع أنفاسه عليها”. إنه المساء، وكل الكائنات إلى السجود “وفي السجود الكون اجتمع”، إنه المساء… وقت خلق عيسى، وموت الروح الخائنة، وتحليق النور إلى السماء… إنه المساء ومريم تنتظر سطوع نور المستقبل “إنه قادم… الوقت مساء… بشرى عيساي في أذني: لأذهب أنا وليأت هو… فارقليط قادم، أحمد قادم”.

وفي حضرة (مريم عليها السلام) لا أعظم من الذكر الحكيم كمسك ختام لقصتها الإعجازية ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾.

المصدر:

diffah.alaraby.co.uk/diffah/books/2024/1/9/العذراء-والمسيح-في-تجليات-صوفية