صيحة الطائر وقصيدة الشاعر؛ قراءة نقدية لديوان (صيحة طائر الكو) لإبراهيم ألماس

هذه (الصيحة) التي تم تسجيل ذبذباتها بدرجات متفاوتة في قصائد هذا الديوان [دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، ٢٠٢٣] هي أيضاً صيحة الشاعر وذبذبات جسده وصوته المتقطع، وليس فقط صيحة طائر الحجل الجبلي هذا،- الذي ترتبط صيحته بذوبان الثلوج وقدوم الربيع. والتشابه المجازي بين الصحيتين يمثّل بالنسبة للشاعر، على غرابته، علامة ورمزًا للارتباط بالطبيعة مكانا وفضاء وجوديا مكوَّنا ومكوِّنا للوعي في هذا العالم.

 

بقلم الناقد د. ضياء خضيّر في العدد الثالث من مجلّة الأقلام

 

وقصائد الديوان التي تصنع مسافة التوتر بين الثقافة مجسدة هنا في الكتابة، وبين الطبيعة العجماء متمثلة في صوت هذا الطائر، تطرح عبر نصوصها الطويلة والقصيرة، النثرية والموزونة، سؤال العلاقة بين القول الشعري بوصفه وسيلة اتصال وكشف، وبين طبيعة صامتة ولكن لها ألسنة ناطقة تتكفل صيحة هذا الطائر التي يلتقطها الشاعر، بالتعبير عن نموذج من نماذجها. والصعوبة لا تكمن في طريقة الاستبدال أو المحاكاة التي يحاول فيها الشاعر أن يقلد صوت الطائر ويتمثل وجوده الفريد في شعره، وإنما أيضا في هذه اللغة التي يجري اختلاس الانصات إلى صيحاتها المندهشة إزاء الكون المحيط اختلاسا. وصيحة الطائر الغامضة تحتاج إلى قصيدة الشاعر لترجمتها مع ما يحيط بها من أصوات وعلامات ومظاهر حياة. وحين يفعل الشاعر ذلك فإنه يعلن في الوقت نفسه عن إحساسه بالحياة ونظرته إلى المخلوقات والأشياء من حوله من خلال عين هذا الطائر؛ وبكلمة أخرى بالتيار الخفي الذي يسري بينه وبين الآخر المحيط، نهرا وحجرا، نباتا وبشرا.
وليس هناك في الديوان قصيدة برأسها تتحدث عن هذا الطائر الذي يربيه الكرد في بيوتهم، أو صيحته الجميلة ، ما عدا واحدة عنوانها (بعد غفوة قصيرة) يجري الحديث فيها عن طائر غير مسمّى يذهب وحيدًا في السماء، وليس له بيت في الأجراف المنخورة، ويتمنى الشاعر أن يكون مثله:
“إلى أين يذهب ذاك الطائر؟
وحيدا السماء
إلى أين يذهب وقد غسلت زخّات أيار ريشه
هل له بيت
وراء الشمس التي تندلق كخلية العسل في الأشجار
هل له بيت في الأجراف المنخورة؟
مثله
أريد أن أضع الأرض في جيوبي وأغادر
من دون رجعة ومن دون أثر
غير الصلبان المطبوعة على الطين المفطّر”
والشاعر الذي يزعم في إحدى قصائده بأنه غير معني بالأثر و “بالشجر الذي يثرثر” يأخذ على عاتقه مهمة الوسيط، والمترجم عن هذه الطبيعة بثرثرات أشجارها وأصوات أنهارها وأزهارها الظاهرة والمضمرة. وهو الذي يجعل من صوته ترجمان الأشواق في كويستان ومكحول وكل البطائح والبراري البكر في كردستان العراق. فهو العاشق لقبراتها “المتوجات بالذهب”، والمستيقظ مع “فجرها المحطم في الغدران” والمكتفي بنظرات فتاته المعلقة في عنقه “كقلادة من يشب”، والحامل لوردتها الثمينة في حلمه تميمةً “تشتعلُ في صدره”، مثلما تشتعل إلى جانب الطريق.
ومنذ أن رأى بودلير في الطبيعة “معبدا فيه أعمدة حية ولغة أزهار وأشياء صامتة”، والشعراء يحاولون استنطاق هذه الطبيعة وحل ألغازها، وإيجاد لغة خاصة يفهمون بها أسرار هذا المعبد وأعمدته الحية. ذلك هو ما تفعله القصائد الست والستون التي يضمها هذا الديوان التي كتب أغلبها بين عامي 2019 و2022.
الشاعر يحمل على عادته عدسة كلماته المصوّرة، ويقوم بجولته اليومية بين أعمدة هذه الطبيعة يسجل لقطات ومشاهد متنوعة للحجر “المبقّع” والشجر والريح والرائحة، ويصور لحظة ” سقوط الدينار الذهبي من جيب السحابة”. ويستمر، هكذا، بممارسة تجربة وجوده على هذه الأرض، وينقل شهادته عنها؛ ويحاول، خلال ذلك، اكتشاف نفسه وسط سهولها وجبالها وينابيعها. وهي التي تجبره أن يتخلى أو يتخفف من بعض قيود لغته المكتسبة وثقافته الموروثة، ويحتفظ، قدر استطاعته، بما هو صالح منها للتعبير عن إحساسه البكر بها وعلاقته المتجددة معها.
وحين تعود بعض نصوص الديوان إلى محاكاة بعض القصائد القديمة التي تجري حواراتها مع البشر والأشياء والكلمات بطريقتها الخاصة، فهي تُدخل الثقافة إلى عالم القصيدة بكيفية مضاعفة تفقد فيها اللغة الشعرية بعض كثافتها وانتمائها إلى نفسها، وتتحول إلى مجرد تقليد ينتمي فيه النص إلى منطق النثر، رغم ما قد يخالط البيت الشعري المفرد فيها من وزن وقافية. فهذه المحاكاة التي يجري فيها انتهاك لسياق علاقة الشاعر الحرة مع الطبيعة واللغة المستعارة، من شأنها أن تشوش على المعنى، وتدخل الكتابة في سياق مرجعي مختلف في نظامه اللغوي، ولا يعبر بدقة عن داخل إنساني يعتمد جوهر التعبير البلاغي فيه على الحضور الطازج في هذا العالم. وذلك يحدث في هذا النوع القليل من القصائد التي تتكئ على ذاكرة الشاعر وتوظف المعجم اللفظي القديم وسياقه التاريخي لخدمة أفق ثقافي مختلف زمانًا ومكانًا. وهو يعرف، كما يبدو، أن نصا من هذا النوع ينبثق من نص أو نصوص أخرى سابقة الوجود، ولكنه يواصل ممارسة اللعبة داخل قالب يقدمه الموروث لكي يبعد الاتهام بأنه يقوم بكسر عنق البلاغة في بقية قصائده على نحو منظم.
“أعود على هدي القدامى وأقتفي
أغانيَهم في الليل، والليل سارقُ
تعاوتْ عل بابي رياحٌ واوّبتْ
فقلتُ: تُرى من ذا على الباب طارقُ” الخ..
وهو يفعل مثل هذا في مقطع من مقاطع قصيدته المهداة إلى سعدي يوسف بمناسبة رحيله
رأيناك في الودي المقدّس حومت
حواليك في ليل العراق الملائكُ
رضينا الركايا يا ابن يوسف منهلًا
ودرب الأغاني، قد خبرناه، شائك
لدينا من الريح الطويلة ثروة
ومن قمر فوق القلاع السبائك
وهي، كما نرى، استعارة أو استعادة تحدث أكثر من مرة، لسياق غائب دون انتباه إلى أنه قد يتسبب في تشويه سياق حاضر؛ سياق تفاعلي، حواري دأب الشاعر فيه على خلق توتر بين قول شعري يمثل مرآة يرى فيها نفسة، ونافذة يطل منها على غيره.
وعينا الشاعر اللتان تشبهان “شبابيك مشرعةٌ” ما يفتآن يجوسان بين أشياء الطبيعة وتلالها المصفرّة، على نحو تبدو الكلمات فيه مبعثرة “مثل هجرات القطا”، وعاجزة عن التعبير عن حقيقة ما يجري أمام ناظريه وشاشة وعيه.
ومع أن هذه ” الكلمات كثيرة”، كما يضيف، فإنه يعتذر مضطرًا عن الكلام :
“أعتذر لكم عن صمتي
أعتذر لكم عن ريح حزيران وهي تدفع
الطيور المهاجرة
بعيدًا عن يديّ الملوحتين”
ريح حزيران، والطيور المهاجرة، واليدان الملوحتان، مظاهر وآيات، وكائنات حيّة، وحركات، يمكن الإحساس بها وملاحظتها، ولا يصلح غير الصمت إزاءها. فشفرتها اللغوية مختلفة، وليس هناك غير اللغة الإشارية والسيميائية المشفرة للتعبير عنها أو التعليق عليها. مع أن ما يكتب يبقى لغة ثانية موضوعة كتعليق على متن تلك اللغة الأولى وعلاماتها الدالة. ومع ما بين اللغتين من تعارض ثنائي مثل ذلك الموجود بين اللغة والكلام، بين المتن والهامش، الأصل والصورة، فإن هذه اللغة الثانية تبقى، على جمالها الآسر، أقلّ ثراء وبداهة من اللغة الأولى. الأمر الذي يدفع الشاعر أحيانًا إلى الاكتفاء بالتأمل والصمت، والاعتذار عن مواصلة الكلام على طريقة الصوفيين، كما رأينا.
أنا شاعر فظّ
في داخلي وحش كلما حاولت تمدينه
عضّني من قلبي ساعة المطر..
ويقول في قصيدة أخرى:
جاءت جارتي تجرُّ خفّين ذهبيين كجناحي الحجل،
جاءت من بعيد صاعدة الربوة،
جاءت عبر العشب اليابس،
العشب المائل..
العشب المائل مثل لحى الصوفيين في “سنندج”
طرقت بابي
وأعطتني صحنًا مليئًا بالإجاص الجبلي
وإذا ما أمكن قول كلمة في هذا الديوان لتبيّن النغمة العميقة السائدة فيه، وفي مجمل التجربة الشعرية لإبراهيم الماس، فسيكون من الصعب وضعه ضمن خانة الشعر الرومانسي أو الرعوي الذي ينتمي إلى حقبة سابقة في الذاكرة الشعرية الأوربية، أو إلى الرومانسيات العربية الحديثة التالية من الناحية الزمنية. ففي هذا الشعر ملامح متفردة تندّ عن التصنيف، يأتي في مقدمتها إدراك الشاعر لعمق العلاقة مع الطبيعة التي يعيش فيها، ويتغنى بجمالياتها، على نحو يقرّبه من الصوفيين والعاشقين الكبار. وهي طبيعة ليست محددة بمكان دون غيره، مع أن الشاعر ينطلق فيها، كما نعرف، من إقليم كردستان أو من مناطق محددة فيه، حيث يعيش في جبال بنجوين صيفًا، وسهل شهرزود صيفا بمحافظة سليمانية، بعد أن كانت طفولته ونشأته الأولى في آشور (الشرقاط)، قرب جبل مكحول الذي يفصله نهر دجلة عن جبال حمرين عند الفتحة. مع أنها تظل من الناحية الشعرية أرضًا بلا زمن، يحملنا حديثه عنها ووصفه لها إلى فضاء يتجاوز حدود التاريخ والجغرافيا ليدلنا على أرض ومعنى مطلق يتجاوز حدود المكان نفسه.
وإبراهيم الماس، الذي يعمل مدرسًا للغة الإنكليزية ويتكلم العربية إلى جانب الكردية ويقف على محور تتقاطع فيه ثقافتان ولغتان، يحب مثل كل الشعراء الحقيقيين الحرية والغموض؛ وتنطوي كتابته على شيء من البداهة والعفوية، وخلق الصور المبهمة، وتسجيل المشاهد المفعمة بالحيوية والحركة. وقصائده كلها ممزوجة بنزعة وجودية ووعي فلسفي تصوفي وتأملي يحاول الشاعر من خلاله أن يتبيّن موقع أقدامه ووضعه البشري على هذا الأرض بعد أن جرى إهمال وجوده فيها، وما ينطوي عليه من غربة وغرابة نتيجة الإلفة والخدر العقلي والاستسلام لما يسميه مارتن هيدغر بالوجود الزائف. وهو قادر دائما، كما نرى، أن يمزج في كتابته الشعرية أساليب الوصف والغزل والأغراض التقليدية الأخرى باستعارات جديدة.
والطابع الرومانسي العام لهذا الشعر لا يحرمه من خصوصية التعبير والتصوير بوصفه كتابة متحررة من الإلزامات البلاغية التقليدية التي تجعله مختلفا بعض الاختلاف في شكله ومحتواه.
كما أن المؤثرات المحلية والأجنبية في هذا الشعر لا تمارس أثرا سلبيا على بناء القصيدة، حتى إذا كانت بعض ملامحها موجودة بهذه الطريقة أو تلك في بعض القصائد مثل عطر أو أضواء بعيدة.
وهو أمر يمكن ألإحساس به، وليس تعيينه، في بعض ما تقدم الاستشهاد به من نماذج نصية قليلة، وكذلك في هذه القصيدة المسماة (فرو ثمين). ففيها، كما نرى، شيء من النظر إلى بعض القصائد الرومانسية الإنكليزية، وشعر لوركا الإسباني على نحو خاص؛ في لغتها البسيطة النقية، وما فيها من تكرار، وما تنطوي عليه من مسحة غنائية وصدق يقترب فيه الشاعر مثل صاحبه الإسباني من روح الإنسان البدائي، وما يتجلى فيه من عنصر الانتماء إلى الأرض والإرادة الطليقة التي تتيح للإنسان أن يسترد ذاته ويتكامل مع ما يحيط به، ويسلك ما يسميه لوركا “مسلك الغجري الحر”. وذلك يحدث على صعيد تشابه التجربة في جانبها الفني ومحتواها العام، وليس على صعيد المقابسة أو التأثّر المباشر بالضرورة.
فرو ثمين
أمان .. أمان
نامت السناجب في صدر الأشجار
المنخورة
أمان .. أمان
وقع القمر العريض مثل الدف من بين يدي الصوفي
وقع وراء كثبان الثلج؛
وعلى الأغلب أكلته الكلاب!
أمان ..أمان
أغمضت المسالك جفونها
لكن القصدير لم ينم ، ظل يصفر كالبوق
في ليلي
أمان .. أمان
ألا كل شيء ما خلا الأغاني باطل
أمان .. أمان
أيتها الأغاني دثيريني بالفرو الثمين
ودثيريني بالأبد..
كما أن بعض نصوص الديوان تبدو، كما قلنا، غامضة تموّه على قارئها أحيانا، مما يجعلها بحاجة إلى نوع من القراءة التأويلية للكشف عن تمام المعنى الكامن فيها، كهذا النموذج من قصيدة صغيرة بعنوان (موسيقى)، نختتم به هذه القراءة النقدية السريعة:
موسيقى
في اليوم الأول
التقى رجل وامرأة عند شجرة السدر
في اليوم الثاني افترقا
ذهبت المرأة إلى التلال
وعمرت بيتا بشبابيك مفتوحة..
ذهب الرجل إلى النهر
والتقط من الأرض قصبةً يابسة
وراح ينفخُ فيها!
بينما ظلت الريحُ حائرة
بين النهر والشبابيك!
فهذا التمويه يبدأ من العنوان الذي لا علاقة واضحة له بالموسيقى ، مع أنه ينطوي على شيء منها، كما سنرى ذلك في ما بعد.
وهذه القصيدة الصغيرة تصلح أن تكون نموذجًا يمكن أن نتبيّن من خلاله فرادة هذا الشعر وتميزه. وبناء القصيدة السردي المخاتل الذي يبدو، أشبهَ بالأقصوصة التي تدور حول علاقة ما بين رجل وامرأة يلتقيان عند شجرة سدر ثم يذهبان لحال سبيلهما دون أية إشارات أخرى.
وليس هناك ما هو واضح على سطح النص من ناحية المعنى والدلالة التقليدية يجعل هذه الأقصوصة الشعرية من ذلك النوع الذي ينتهي بعلاقة حب تحصل عادة بين الرجل والمرأة، نتيجة اللقاء المجرد وغير المحدد بغير مكانه عند شجرة السدر.
غير أن معاودة القراءة والتأمل في الفراغات الموجودة بين أفعال السرد وسلوك الفاعلَين الرئسين في النص قد يطلعنا على شيء آخر مختلف فيه.
الرجل والمرأة صامتان لم ينطقا ببنت شفة مع بعضهما. لقد اتخذ كلٌّ منهما طريقه المختلف عن طريق الآخر إثر ذلك اللقاء الوحيد.. المرأة نحو التلال، والرجل نحو النهر.
غير أننا نكتشف أن التراسل بينهما لم ينقطع حتى إذا لم تكن اللغة بوظيفتها التواصلية المعروفة هي الأداة الفاعلة فيه. وما يبقى على قيد الاشتغال لتحقيق هذا التواصل هو الجانب السيميائي الذي تقوم فيه العلامة بدور الاتصال وتوليد المعنى الرمزي بطريقة لا تقل بلاغة ووضوحا عما تقوم به اللغة البشرية نفسها. وقد تكفلت الشبابيك المفتوحة في البيت الذي عمرته المرأة عند التلال، والقصبة التي التقطها الرجل من الأرض عند النهر، بوصفهما علامتين سيميائيتين، بتقديم الدليل على أن ذلك اللقاء الذي حدث بين الرجل والمرأة عند شجرة السدر لم يكن عابرا، ولم ينته كما بدأ. فنايُ الرجل أو قصبته اليابسة بما تحمله في شكلها من رمز ذكوري وصوت محمّل بعواطف ورغبات مكتومة، قادر على أن يوصل الرسالة إلى شبابيك تلك المرأة في بيتها عند التلال بكل ما يحمل انفتاح تلك الشبابيك من حمولة رمزية أنثوية مقابلة.
والريح “الحائرة” بين النهر والشبابيك، هي القناة الناقلة لهذه الرسائل المتبادلة بين الرجل والمرأة. وهي شخصية فاعلة في الحكاية تضاف إلى الرجل والمرأة. و حيرتها يمكن أن تحمل إشارة أخرى على ارتباك هذه العلاقة أو اختلالها. فموقع المرأة ببيتها المعمّر في التلال يبدو أكثر ثباتًا وقوة من موقف الرجل بقصبته اليابسة وموقعه عند النهر الجاري والمتموج مع تموجات الصوت الخارج من النفخ في القصبة. كما أن الشبابيك المشرعة للريح في بيت المرأة تجعل منها مرسلة وفاعلة، لا متلقية أو مستقبلة فقط، باعتبار أن وظيفة هذه الشبابيك و(الشبكة) المرتبطة بها على صعيد الدلالة اللغوية تجعل منها مرسلة هي الأخرى، ما دامت شباكها مهيأة للصيد وإيقاع الرجل في شباكها. وهو ما يمكن أن يكون سببًا إضافيًا يفسّر (حيرة) الريح التي تلعب دورا سرديا حيويا في حركتها المترددة بين النهر والشبابيك.
أما الموسيقى الموضوعة في العنوان فتستمد وجودها المجازي من الحركات أو المقاطع الثلاث في النص التي تتماهى مع كلمات القصيدة المكتوبة فيها مع الحركات الثلاث الأساسية في الموسيقى السيمفونية. وهي الحركة الأولى التي تمثل الافتتاحية السريعة، والثانية البطيئة الشارحة، والختامية الأخيرة، السريعة عادة في تطور البناء السيمفوني الغربي، قبل أن يضيف هايدن إليها حركةً رابعة ذات طبيعة راقصة يعرفها أهل الاختصاص من الدارسين والموسيقيين.
والتماثل الذي قلنا إنه مجازي بين الجانبين، لا يخلو من تمويه يحتاج إلى شيء من التأني في قراءته. فهو موجود في العنوان الذي يحمل كلمة (الموسيقى)، مع ان النص بمقاطعه الثلاث ذو إنشاء نثري خال من الوزن والقافية. في حين أنه ينطوي على هذه الموسيقى ، روحها وإيقاعها في تشكيل صوره وفجواته الزمنية والمكانية، وطريقة ترتيب أفعاله السردية، وتقسيمه الدال إلى مقاطع أو حركات ثلاث، بالإضافة إلى منحاه الغنائي العام الذي يسنده وجود القصبة أو الناي الذي يستخدمه الرجل كجهاز يبعث، من خلاله، رسائل صوتية موقعة توقيعًا موسيقيًا إلى تلك المرأة، بدلًا من الكلام.

“رجل واحد لا يكفي”.. كتابُ مؤلفة كوردية الأكثر بحثاً بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

انطلقت فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والخمسين بمشاركة سبعين دولة وأكثر من ألف ومائتين دار نشر وبعدد زوار تجاوز النسخ السابقة حتى الآن حيث زاره مليونا شخص خلال الأسبوع الأول.

 

وشهدت دار نينوى للنشر والتوزيع إقبالاً كثيفاً من القراء العرب والمصريين، بعدما أصبح كتاب “رجل واحد لا يكفي” للكاتبة الكوردية، هناء داوود أحد أكثر الكتب بحثاً.

وقاربت الطبعة الأولى للكتاب على النفاد في الفئة الشعرية بالنسخة الخامسة والخمسين للمعرض، بعدما أثار الكتاب وعنوانه جدلاً كبير في الأوساط الشعرية والأدبية في الوطن العربي.

وتعد الكاتبة هناء داوود أحد أجرأ الكتّاب في الوقت الحالي وذلك لتميزها بالواقعية في سرد واقع حياة المرأة الشرقية في المجتمع العربي.

وتنحدر هناء داوود من عائلة كوردية من محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، وحاصلة على شهادة الماجيستر في اللغة العربية من كلية الآداب بجامعة الفرات وتتقن العربية والإنجليزية والاشورية و الأرمنية بالإضافة إلى الكوردية لغتها الأم.

ويعد كتاب “رجل واحد لا يكفي”، واحداً من أعمالها الكثيرة ومن بينها “أربعون هزيمة وأنا”، و”النجوم تسفر أحياناً، و “السقوط في الأحمر”، بالإضافة إلى كتابها “مالفا” الذي يسلط الضوء على حياة الفنان التشكيلي العالمي عمر حمدي.

بقلم الصحفي محمد صابر – موقع زاكروس

المصدر:
zagrosnews.net/ar/news/50257

جماليات الأساطير في النقد والإبداع…

ذات يوم كتب الأستاذ الراحل الدكتور تامر سلوم الواقع أسطورة الأسطورة واقع في المشهد الإبداعي العربي القديم.
وكان يريد بذلك دراسة جماليات ما واجهه الإنسان حينها وكيف لاذ بالأسطورة ليفسر الواقع، فكانت الأساطير التي تقرأ شذرات منها في الإبداع سواء الشعري أم النثري، وقد وظفها الشعراء العرب القدامى في إبداعهم ولاسيما الشعر الجاهلي.
وقد لفت هذا الاستخدام النقاد فكان أن توجهوا للبحث في أعماقها فجاء منهج النقد الأسطوري، وقد شكلت الأسطورة ظاهرة في الأدب العالمي الحديث في ظل الثورات العلمية والتكنولوجية والأدبية التي عرفها القرن الماضي، واقتحام ما أسماه ليفي ستروس (الفكر البدائي تفكير الإنسان المتحضر، حيث أدرك الإنسان وخاصة (البدائي): أنه فكر دائما بطريقة جيدة.
ومن أبرز دعاة المنهج الأسطوري الناقد الكندي “نورثروب فراي” الذي يعد كتابه تشريح النقد من أكثر المحاولات الطموحة جرأة لإنشاء تصنيف جديد للأدب يرتكز على مبادئ أسطورية، حيث يعالج رمزية الإنجيل، كما يعالج بدرجة أقل الأساطير الكلاسيكية، ويتعامل معها كقواعد للنماذج الأصلية الأدبية.
وينطلق “فراي” من نظرية (النماذج الأصلية) أو (الأنماط العليا) ويترتب على ذلك أن يدرس الناقد القصيدة باعتبارها جزءاً من الشعر والشعر باعتباره جزءاً من محاكاة الإنسان للطبيعة التي ندعوها (حضارة) والحضارة ليست مجرد محاكاة للطبيعة، ولكنها عملية صياغة شكل أساسي من الطبيعة.
هذا في النقد العالمي، أما النقد العربي فقد توقف عبد المجيد حنون عند جذوره العربية ورأى أن تطور النقد الأدبي عند العرب ارتبط بتطور الأدب الإبداعي العربي وتفاعلاته الداخلية والخارجية أدبية كانت أو فكرية، شكلاً أو مضموناً.
وعرف نتيجة لذلك – أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين- تطوراً ساير التغير الذي طرأ على طبيعة الأدب الإبداعي العربي، فانتقل من المنظورين النقديين الذوقي والمعياري إلى المنظور السياقي، متفتحاً بذلك على مناهج نقدية أوروبية، كان أولها المنهج التاريخي الذي ساد الساحة النقدية العربية تحقيقا وتأريخاً وبحثاً سياقياً، طيلة النصف الأول من القرن العشرين تقريبا، ثم زاحمته مناهج نقدية عديدة تفرع عنه البعض منها، ونشأ البعض الآخر من معارف ومنطلقات فلسفية أخرى، شأن النقد النفسي والاجتماعي والماركسي والوجودي واللساني والبنيوي والسيميائي… الخ بتفرعاتها ومدارسها.
وهكذا أصبح النقد الأدبي عند العرب طيلة النصف الثاني من القرن العشرين فسيفساء من المنطلقات والأدوات النقدية التي يتماشى البعض منها مع تغير طبيعة العربي نفسه من جهة، ومع المتغيرات الأدبية والذوقية العالمية التي كانت الأصل لتلك المنطلقات والأدوات من جهة أخرى، الأمر الذي جعل الأدب العربي عرضة لمناهج نقدية لم تصدر عنه، ولم يراع واضعوها خصوصيات الأدب العربي في الحسبان، غير أن تفاعل الأدب العربي، حديثاً، مع العديد من الآداب العالمية، والتغير الذي طرأ على طبيعته وجمالياته سمح لمختلف المناهج النقدية بالكشف عن الكثير من جوانبه وخباياه، وبقيت جوانب أخرى لم تحظ بالكشف التام أو المناسب، منها ما يتعلق بخصوصية الذوق العربي، ودعا حنون الدارسين العرب إلى (أن يكشفوا عن منطلقاتها المختلفة، وأن يقننوها لتكون أداة نقدية يتعاملون بها مع خصوصية الأدب العربي، ومنها ما يتعلق بوسائل إبداعية وتقنيات عرفها الأدب العربي الحديث اقتداء بغيره من الآداب أو مسايرة لروح العصر وللتطور العقلي والمعرفي، لم تسلط عليها بعد المناهج النقدية الملائمة لدراستها مثل النقد الأسطوري الذي يعد توجها في دراسة الأدب وتحليله جديدا، والذي يقوم على الغوص وراء العناصر الأسطورية التي تقوم عليها أو تتضمنها النصوص الأدبية الإبداعية، والتعمق في تحليلها والكشف عن دورها في بناء النص بغية تسليط نظرة أخرى على النصوص المدروسة).
وآخر الكتب المترجمة في هذا المجال كتاب “النقد الأسطوري – النظرية والمسارات”، دراسات أدبية للبروفيسور بيار برونيل، ترجمها للعربية د. سامية عليوي، صدر حديثاً عن دار نينوى للعام 2024.
وإذا كنا نشير إلى الأسطورة في الشعر العربي المعاصر فلابد أن نتوقف عند بدر شاكر السياب وأمل دنقل ونذير العظمة وأدونيس ومحمود درويش وغيرهم، ولكن منهج النقد الأسطوري لم يفكك كل ما إبداعهم من جماليات.

إصدارات.. نظرة أولى.. “اللغة، السلطة، الخطاب: مقاربات نقدية”

من زاوية “إصدارات” | العريي الجديد

 

تنتظم في كتاب “اللغة، السلطة، الخطاب: مقاربات نقدية”، الصادر عن دار “نينوى”، للباحث السوداني هاشم ميرغني، ستّ مقاربات نقديّة تمثّل فيها اللغة – كما تتجسّد في الخطاب، والسُّلطة، والأيديولوجيا، وغياب المؤلّف، وعلاقات التناص – قطباً أساسيّاً للاشتغال، وذلك عبر مقاربات بينيّة تستبطن ما كشفته إشكاليات المنهج العديدة، لاسيّما في اتجاهات ما بعد الحداثة التي أعادت النظر في مسلّمات المنهج. وفي انفتاح النظرية الأدبية على الحقول المعرفية الأخرى، وتفكيكها للبُنى الثقافية ونبشها لجذور القهر السلطوي في لِبنات الخطاب.

 

المصدر:

www.alaraby.co.uk/culture/إصدارات-نظرة-أولى-169

العذراء والمسيح في تجليّات صوفية

بقلم: مها عبد الله | ضفة ثالثة

 

تستلهم الروائية التركية نورية تشالاغان في روايتها “عفّة القلب: مريم العذراء” (ترجمة محمد عبد القادر عبدللي، دار نينوى 2022) قصة السيدة مريم ابنة عمران أم المسيح عليهما السلام من أجل تصوير الجمال والجلال وفناء القلب حيًّا في ملكوت الله، وهي تستشعر ما كان يخطر على الفؤاد من لطائف، وكيف كان سحرها يعمل عمله على الجوارح، والألم الذي تكبّده كل من اختُص بتلك النفحات الإلهية من أصفياء الله وخلصائه، وهم في مواجهة قومهم الذين لا يعلمون. وكل ذلك في لغة عذبة قلّما يستنطقها لسان بشر، ما لم يرتقي في نور المسالك الربانية، كما فعلت الروائية وكما حباها الله من بركة فتحه ولدن علمه.

والكاتبة روائية تركية، درست اللغة التركية وآدابها في جامعة مرمرة، وحصلت على ماجستير الأدب التركي الإسلامي في كلية الشريعة من نفس الجامعة، وعملت كمعلمة للأدب. أصدرت عددًا من الروايات التي تمتح من النفحات الصوفية.

أما مريم أم المسيح، ولقبها المصون بـ (العذراء)، فهي تحظى في التراث الديني عند العرب (الإسلامي والمسيحي) بمرادف آخر في فضيلة العفة، وهو (البتول). ففي اللغة، هي المرأة العذراء المنقطعة عن الزواج، المتعففة لله، وقد جاءت في حق السيد مريم لأفضليتها على نساء زمانها وعلى نساء العالمين، في العفاف وفي الحسب وفي الدين وفي الانقطاع عن الدنيا تبتّلًا لله وحده… وقد جاءت على صيغة (فعول) للمبالغة.

تصف (عفة القلب) ثلاث كلمات رفيعة، تنطق الأولى أم مريم، وتنطق الثانية خالتها، وتنطق الثالثة مريم كمسك ختامها. ويتدفق عن كل كلمة سيل من درر، أحرى بالسحر أن ينحني لها. وهي كالتالي: الفصل الأول: كلام حنة ﴿وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾. الفصل الثاني: كلام إيشاع ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾. الفصل الثالث: كلام مريم ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾.

لقد كان لافتًا أن يأتي عنوان الرواية باللغة التركية (İffete Kalp – By: Nuriye Çeleğen) مرادفًا للغة العربية، وقد اعتمدت هذه المراجعة على الطبعة الأولى الصادرة منها عام 2022 عن (دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع) والتي عني بترجمتها المترجم السوري والباحث في الشأن التركي عبد القادر عبد اللي، وهي تشتمل على بعض الاقتباسات بما يخدم النص (مع كامل الاحترام لحقوق النشر):

في (الأم)، تصف حنّة، امرأة عمران، الأمومة التي تجثم على صدر كل امرأة حين تفقدها: “القهر في داخلي بئر عميقة، والأمومة سبيكة حديدية تُطبق على صدري”… ويصوّر لها الشوق، طفلًا ينمو في داخلها: “في عاطفتي ثمة طفل يتدحرج، كلما قال أمي تشوّقت أكثر إلى الطفل الذي في داخلي، وإلى الأمومة في أنثاي”. وكما تأتي العزائم على قدر أهل العزم، فلم ترغب حنّة بطفل سوى لنذره لله: “يا عمران، الله هو مُعيني. لا أريد طفلًا يساعدني، بل أريده لأقدمه هبة لربي… إن أنجبت ولدًا فسوف أمنحه لبيت المقدس… سوف أقدمه أضحية لربي. نظر إليّ عمران، ونظرت أنا إلى القدر. تصطف الكلمات قبل خروجها لدى أولئك الذين يدركون سر التوكل”. وفي (نذر القلب)، تجد حنّة نفسها وزوجها وقد أصبحت حاملًا: “الحامل تعني المحاطة بالخصوصية. الحامل تعني المحمّلة باسم الله الحي… تعني حاملة سر إلهي”. وعندما كانت حنّة تقضي وقتها في قراءة التوراة والزبور في بيت المقدس وفي معبد جدها سليمان، فكّرت في اسم الطفل الذي تحمله: “كان يجب أن يحمل اسمه معنى العبادة. وقع اسمه في قلبي قبل ذاته. حملت هذا الاسم داخلي لسنوات. هديتي التي سوف أقدمها إليه… ينبوع عاطفتي… وردتي المحتشمة… قلبي المنذور… زهرتي في الآخرة… كثير العبادة… مريم”. لم يسلم الزوجان من الأقاويل، عن عمريهما وعن الأمر الغريب الذي يحوط بالحمل نفسه: “وهل هذا ممكن؟ إنه سيدنا المسيح الذي سوف يأتي قريبًا… نعم هو! ممن يمكن أن يكون غير حنّة وعمران؟ سوف يولد المسيح من امرأة عذراء”.

وفي (إشراقة)، يُصبح بيت المقدس لدى مريم كحضن أمها، وتملأ قلبها طمأنينة حلوة، وحماس كبير لأن تكون مع الله أبدًا: “العبادة تعني: (يا الله أنا أحبك) تعني أن أخبره بحبي إياه، ففي أي حال يعبد العبد خالقه بقدر حبه إياه”. ولم تنهكها العزلة: “لقد فهمت! إن الملائكة أصدقائي، لهذا السبب لم أشعر بالملل أو الوحدة”. وفي (ظالم)، تصيح الملكة زوجة الملك الظالم هيرودس في قلبها، بينما يصيح القوم عند باب المعبد وهم ينتظرون رؤيتها: “أمسكي بأيدينا يا مريم”. وفي (المحراب)، كل مخلوقات الله عباد له في تعاقب الليل والنهار، فعندما تنسحب الشمس، يترك العابدين نهارًا مكانهم للعابدين ليلًا… أما القدس، فتختلف: “حينما يقفل الليل بابه على النهار، تغدو القدس بابًا مفتوحًا على العرش”. وفي (مقام الصدق)، يكون أول باب للقلب على العابد فتحه هو التوحيد، يليه التسليم، ثم التفويض، ثم الصبر، ثم الرضى، ثم المعرفة، ثم المحبة، وثامنهم الصدق… عندها، يتشكّل الأدب لدى الإنسان: “الأدب هو خُلق القلب. فالأخلاق الظاهرية موجهة نحو الناس، أما الأخلاق الباطنية وهي أخلاق القلب فموجهة نحو الله. إذا لم يتمسّك القلب بسر الأدب والأخلاق، فلن يظهر جوهره! لهذا، فإن أدب القلب وعفّته أساسيان في ذكر مريم”. وحين يحلّ المساء على مريم العابدة بأسراره الروحية، ويقفل عليها النبي العظيم زكريا الأبواب السبعة واحدًا واحدًا، تنعكس أسرارها في داخلها بشكل مختلف: “أمرني ربي أن أسجد كثيرًا. هذه الأعضاء السبعة هي: اليدان، القدمان، الركبتان، والجبهة. حينما تلتقي هذه الأعضاء في السجدة يستيقظ العضو الثامن، وهو القلب، بالخشوع والتذلل، ويصل إلى الذات الإلهية. كأن كل باب عضو مني. كنت أغلقها عن الدنيا واحدًا تلو الآخر. كنت أقطع اتصالها بالدنيا كل مساء”. وفي (عفة القلب)، فإن القلب غير محلل لغير الله، وأي شيء يدخل القلب سوى الله يزيل عفته! تشرح مريم لخالتها هذا المعنى: “يا خالتي تتشكّل عفة القلب عندما تصل عفة بقية المشاعر إلى نقطة الكمال. القلب هو ملك الله. حين رمي غير المحارم منه تكتمل عفة القلب. حينما يبلغ القلب العفة يسير نحو الله. إذا واجهت القلوب صعوبة في الذهاب إلى الله، فاعلمي أن ثمة مشكلة في العفة”. وفي (الزهرة التي في النار)، تستمع خالة مريم لها وقد جعلت من قلبها قصرًا لأسماء الله، فتبتهل الخالة: “أنت زهرة إلهية. كبّرك الله كزهرة. سوف تحيط رائحة روحانيتك بالنساء حتى يوم القيامة. أنت زهرة عفة النساء. أنت تاج حياء النساء. أنت زهرة الآخرة المتفتحة في تراب الدنيا. أنت زهرة الأدب التي فاحت رائحتها على كل الأزهار. أنت الزهرة التي تحبها الملائكة. أنت أجمل الزهرات وأحصنها. أنت زهرة الأسماء. أنت زهرة الأنوثة التي كبرها الرب. أنت زهرة القلب. أنت عفة القلب”.

وفي (حمل إلهي) آمنت مريم بأنفاس ذلك الكائن الذي ظهر لها وانتظرت أثره: “كان الله يخلق بالكلام وحده. وأي شيء لم يكن قادرًا عليه؟ يخلق ما إن يقول “إنها كلمتي”. إذا أراد فإنه يجعل من كل شيء حيًا، ويجعل كل شيء يتكلم. أليس كل شيء في الجنة وجهنم حيًّا؟ سوف تتحدث الجنة بمحبة مع أولئك الذين دخلوها، في حين ستغضب جهنم وتتذمر من ساكنيها. ربي ليس في حاجة إلى أي سبب ليعطي الروح لأحد. لم يكن لأبينا آدم أم ولا أب. طفلي سيكون مثل آدم”. وفي (أخوة قلب يوسف)، يفعل الحسد أفاعيله في النفوس! فبما أن النبي المسيح سيولد من أم عذراء، فلمَ مريم بالتحديد، وفي القدس الكثير من العذارى ومن نسل داوود وسليمان؟ “الإنسان الذي يتحرك بموازاة الشيطان يجد نقطة اعتراض في كل خط مستقيم”. وفي (ميلاد)، تذكر مريم النبي إبراهيم حين بشّره الله بطفل وهو وزوجه كبيران في السن، وقد كانت تأكل من الرطب… طعام الجنة “الحقيقة أن الجنة هي الإحساس بالله، والمكان الذي يوجد الإنسان فيه هو جنة بقدر إحساسه بالله”. وفي (الإمساك عن الكلام)، تمسك مريم عن الكلام امتثالًا لأمر ربها، أمام سوء ظن القوم وتذكيرها بوالديها وأهلها الرحماء: “لن يُسمع كلام الرب إذا ما تكلم الإنسان. اللسان مرتبط بالنفس والسكوت بالقلب. كان من الواجب هجر كلام اللسان ليُسمع كلام القلب”. وفي (أيام مصر)، تهجر مريم وابنها القدس ويقطنان غرفة صغيرة في إحدى القرى الريفية التي يعمل أهلها في المزارع: “كنت أغزل خيوط الصوف. كان هذا العمل هو مصير النساء الفلسطينيات. الخيط هو نقاء القلب. يشير في عالم المعاني إلى الحيلة. أظهرت هذه الخيوط أن النساء الفلسطينيات يواجهن بصبر خيوط الخداع التي حيكت على رؤوسهن لقرون. هن أيضًا كن يحتملن كل خيوط حيل الشيطان بالتشبث بحبل الصبر”.

ويحمل عيسى التواضع كصفة أسمى، لانتفاء الطرف الأبوي فيه، بينما يكتسي يحيى بالوقار وكأنه ورثه عن والديه الوقورين: “كان عيسى متواضعًا جدًا، قريبًا من الرب بقدر بعده عن التكبر. كان التواضع هو الصفة الأسمى في عيسى. كان سره في أمه. المرأة متواضعة، ولا سيما إذا كانت أمًا، فإنّها تذلّ قلبها لأجل طفلها. تكبر المرأة عندما تصبح أمًا، ويكتمل كمالها. تحرّر عيسى من التكبّر لعدم وجود الجانب الأبوي فيه. إنه انعكاس تام للجمال، لعدم اصطدامه بجانب الجلال في الذكر. كان عيسى قريبًا إلى الروح. كان الشعور الأول الذي يشعر به الإنسان عندما ينظر إليه، هو الأمل. كان يحيى عكس عيسى تمامًا، فهو يوحي بالخوف. تستيقظ القلوب من الخوف وترتجف من الرهبة. بدا يحيى كما لو أنَّه ثمرة جلال أبيه وأمه المسنين”. وفي (السموات تتحدث)، يُرسل الله عيسى نبيًا لبني إسرائيل. هكذا ينبئه جبرائيل… معلّم كل نبي: “(علمني جبريل الحكمة والتوراة والإنجيل)… وفي لحظة واحدة، علمه جبرائيل علومًا قد يستغرق تعلمها عصورًا. الطريقة التي يعلم بها هي الوحي. بما أن تعليم الوحي كان من كائن بلا زمان، فقد كان جبريل يعلّم من دون الاستغراق في الوقت”. وفي (حيلة الشيطان)، يطول شعر عيسى حتى يبلغ كتفيه، ويصطبغ وجهه بلون انقطاع الصلة مع النفس، وتغمر ملامحه عَظَمَة مختلفة، ثم ينظر إلى أمه نظرة احترام، كنظرة لمعلمه لا كنظرة لأمه وحسب، ويحمل على عاتقه مهمة حياة الآخرين. فينزل من فوق الجبل بهذا الحمل: “في أثناء نزوله من الجبل، أحاط به الجوع بسبب التنسك الذي استمر أربعين يومًا. نظر حوله محتاجًا إلى الطعام. تعلقت نظراته بالحجارة. أتت كلمات يحيى إلى باله: إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادًا لإبراهيم – إنجيل متى”. وفي (التراب ينبعث)، أينما ذهب عيسى التف حوله الناس يستمعون إليه، فمنهم من طلب المعجزات ومنهم من عارض قوله ومنهم من ادعى نقضه لشريعة موسى: “لقد سمعتم ما يُقال عن أن العين بالعين والسن بالسن. أقول لكم: لا تقاوموا السوء. إذا صفعكم أحدهم على خدكم الأيمن فأديروا له خدكم الأيسر أيضًا. من عاداكم وأراد قميصكم فأعطوه رداءكم أيضًا”.

وفي (الافتراء والخنازير)، يقذف اليهود والكتبة والفريسيون عيسى وأمه، فيتألم قلب النبي العظيم ويملأه القهر… ولعفة أمه، تمتد يداه إلى السماء: “يا إلهي أنت ربي… لقد خلقتني من أثرك المسمى (روحًا) بكلمة (كن) منك. أنا لم آت إليهم كنبي من تلقاء نفسي. يا إلهي إلعن من يشتمني ويشتم أمي وأبعدهم عن رحمتك”. وفي (شابان من الخوف والرجاء)، يتأتى الخوف من التقوى، وليس الرجاء سوى العمل الصالح… ويسوي عيسى الأرض للنبي الذي بشّر به: “أضاء يحيى وعيسى هذه المرحلة المعقدة بالخوف والرجاء، وأحاطاها بالجلال والجمال. كأنهما فتحة أرضية لنبي المستقبل المحاط بالجلال والجمال”. وفي يوم الحشر، ينتظر الموت على الصراط أمر الرب، كما ينتظره الناس والنبيون… الموت الذي لم ينجُ منه أحد: “ذُبح يحيى على أيدي اليهود مثل الكبش. بدا الأمر كما لو أن الله يختبر أسرة زكريا هذا الاختبار القاسي بجعلهم يقتلون الموت بأيديهم، فيمنحهم إيَّاه. هكذا يكافئ الله أبًا قُطَّع مثل شجرة، وابنًا ذبح مثل كبش. معنى يحيى (المحيي): سيقتل الموت ويخلد أهل الجنة والنار”. وفي (أنا أم يا ربي)، يشي يهوذا بمكان عيسى لليهود، فيحول الظلام بينه وبينهم، ويقع عليه شبه عيسى، فيصلبه اليهود رغم صرخاته… وأما عيسى فيرتقي به إلى السماء 4 من الملائكة العظام: “يا أمي الحبيبة. لقد رأيت، أنا لم أصلب، بل صُلب مكاني الخائن يهوذا ومات. احذروا الشيطان لأنه سيفعل أي شيء مزيّنًا الدنيا لخداعنا. أشهدكم على ما رأيتموه وسمعتموه”. وفي (بركة الملائكة)، تسترجع مريم ما كان بين عيسى وحواريه عندما كانوا يتبادلون أطراف الحديث، فيسألونه عن ثمة أمه ستأتي بعدهم! فيبشرّهم بأحمد: “لقد انتهت النبوة في بني إسرائيل، بعد ذلك سوف يأتي خاتم الأنبياء، العربي الأمي أحمد. هو ابن إبراهيم عليه السلام، من نسل إسماعيل”، وتشهد مريم “عيساي هو بشرى آخر الأنبياء”. وفي (كلام البشرى)… تترقّب مريم قدوم من بشّر به ابنها: “الوقت مساء، عمري يذوب في مسائه. أملي في بشرى عيساي. سيأتي ما بشّر به. لن تنصلح القدس أو يشرق حظها قبل وقوع أنفاسه عليها”. إنه المساء، وكل الكائنات إلى السجود “وفي السجود الكون اجتمع”، إنه المساء… وقت خلق عيسى، وموت الروح الخائنة، وتحليق النور إلى السماء… إنه المساء ومريم تنتظر سطوع نور المستقبل “إنه قادم… الوقت مساء… بشرى عيساي في أذني: لأذهب أنا وليأت هو… فارقليط قادم، أحمد قادم”.

وفي حضرة (مريم عليها السلام) لا أعظم من الذكر الحكيم كمسك ختام لقصتها الإعجازية ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾.

المصدر:

diffah.alaraby.co.uk/diffah/books/2024/1/9/العذراء-والمسيح-في-تجليات-صوفية

للمرة الثانية على التوالي.. “نينوى” في القوائم الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب

للمرة الثانية على التوالي، حجزت دار نينوى مكانها في القوائم الطويلة المتأهلة للفوز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها الـ 18 لفروع “الترجمة”، و”الفنون والدراسات النقدية”.

 

في غضون ذلك، استقبلت جائزة الشيخ زايد للكتاب لعام 2023-2024 عدد المشاركات الأكبر في تاريخها. إذ وصلت إلى 4240 ترشحاً من 74 دولة منها 19 دولة عربية و55 دولة من العالم.

وجاءت أعلى المشاركات ضمن فروع الجائزة في فرع المؤلف الشاب.

من جهة أخرى، جاء فرع الآداب في المركز الثاني، ثم فرع أدب الطفل والناشئة.

ثم جاءت في المراكز التالية فروع الجائزة الأخرى: فروع الفنون والدراسات النقدية، والتنمية وبناء الدولة، والترجمة.

 

القائمة الطويلة لفرع “الترجمة”

ضمّت القائمة الطويلة لفرع “الترجمة” كتاب “النّظرَة النّظميّة إلى الحَياة – رُؤيَة مُوَحّدَة” لبيير لويجي لويزي وفريتجوف كابرا.

ترجمه من الإنجليزية إلى العربية مأمون الزائدي من ليبيا، الصادر عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في 2023.

وبذلك، ينافس هذا الكتاب 10 عناوين أخرى من7 دول عربية هي: سلطنة عمان، والكويت، والعراق، وتونس، ومصر، والمغرب.

ونتيجة لذلك، تميزت الأعمال المترجمة بالتنوع وضمت 4 لغات وهي الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية.

 

صدور الترجمة العربية لكتاب «النظرة النظمية للحياة» | ثقافة وإبداع | الطريق

القائمة الطويلة لفرع “الفنون والدراسات النقدية “

ضمّت القائمة الطويلة لفرع “الفنون والدراسات النقدية” كتاب “كتاب المسافات: مقاربة نقدية في جدلية القرب والبعد” لياسين النصير من العراق/ هولندا.

والكتاب صادر عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في 2021.

أيضاً ينافس هذا الكتاب 10 عناوين من 6 دول عربية هي: المملكة العربية السعودية، والعراق، ولبنان، ومصر، والمغرب، والجزائر.

 

كتاب المسافات (كتاب إلكتروني) - ياسين النصير | أبجد

جائزة الشيخ زايد للكتاب هي جائزة تمنح للأعمال الإبداعية والأدبية النوعية، في مجالات مختلفة مثل الأدب والعلوم الإنسانية والفنون واللغة العربية.

وعليه، تساهم الجائزة في تحريك عجلة الترجمة من خلال تحفيز المترجمين على الإنتاج الأدبي النوعي المرتبط بالثقافة والحضارة العربية بلغات مختلفة.

الإعلان عن البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب 2023

أعلن رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين، مدير معرض عمّان الدولي للكتاب جبر أبو فارس رسمياً، اليوم الاثنين، عن فعاليات البرنامج الثقافي للمعرض الذي يقيمه الاتحاد تحت الرعاية الملكية السامية بالتعاون مع وزارة الثقافة وأمانة عمان الكبرى.
وتنطلق فعاليات الدورة الثانية والعشرين للمعرض عند الحادية عشرة من صباح يوم الخميس 21 أيلول 2023 في قاعة معرض عمان للسيارات/ طريق المطار، وتستمر حتى 30 أيلول، بمشاركة 400 دار نشر عربية ودولية سواء بشكل مباشر أو من خلال التوكيل من 22 دولة.
وقال أبو فارس في تصريح صحفي اليوم، إن البرنامج الثقافي للمعرض الذي عملت عليه اللجنة الثقافية التي ضمت ممثلين عن اتحاد الناشرين ووزارة الثقافة وأمانة عمان ومؤسسة عبد الحميد شومان الثقافية، جاء متنوعاً ليشمل ندوات ومحاضرات ثقافية وفكرية ونقدية وفعاليات أدبية وأمسيات شعرية وقصصية، مضيفاً أن البرنامج الثقافي لدولة قطر الشقيقة (ضيف الشرف) يشتمل هو أيضاً على فعاليات متميزة وُضعت بالتنسيق مع وزارة الثقافة القطرية في سياق التعاون الثقافي المستمر بين البلدين الشقيقين.
وأضاف أن إدارة المعرض خصصت هذا العام مساحة خاصة للأطفال من أجل تقديم الفعاليات الموجهة لهم، إذ سيكون هناك فعاليات لوزارة الثقافة، وقراءات قصصية بالتعاون مع مؤسسة شومان، وفعاليات مقدمة من أمانة عمان الكبرى ممثلة بمركز زها الثقافي ودائرة المكتبات في الأمانة، وفعاليات أخرى لوزارة الثقافة والرياضة والشباب العُمانية، ودار نبجة للنشر والتوزيع/ دولة قطر.
ومن المقرر أن تبدأ فعاليات البرنامج الثقافي بندوة بعنوان “اللغة العربية والعوالم الجديدة”، بالتعاون بين مجمع اللغة العربية الأردني ومجمع اللغة العربية في الشارقة، بمشاركة د.إبراهيم السعافين ود.امحمد صافي المستغانمي وإدارة د.محمد السعودي، تتبعها ندوة بعنوان “المشهد الثقافي الأردني” بمشاركة د.سالم الفقير، وعاقل الخوالدة وإدارة د.سالم الدهام.
ويشهد اليوم الأول للمعرض ندوة بعنوان “دور التراث الثقافي في تعزيز الهوية القطَريّة” ضمن البرنامج الثقافي للدولة ضيف الشرف، بمشاركة الباحث غانم سعد الحميدي وإدارة د.سلطان المعاني، تتبعها ندوة تكريمية للشخصية الثقافية للمعرض بعنوان “د.هند أبو الشعر.. التجربة الإبداعية والإنسانية”، بمشاركة د.عليان الجالودي ود.جورج طريف وحسين نشوان وإدارة: مخلد بركات.

الاتحاد العربي للثقافة يمنح دار نينوى جائزة الاتحاد العربي للثقافة

تحت شعار نحو وعي ثقافي وتأثير أعمق.. منح الاتحاد العربي للثقافة بناءً على توصيات هيئة التحكيم واعتماد مجلس الأمناء دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع مديرها السيد أيمن أحمد الغزالي جائزة الاتحاد العربي للثقافة وذلك تثميناً للعطاء الثري والمنجزات التي قدمها واعترافاً بدوره الفعّال في تحقيق أهداف الاتحاد مما كن له أكبر الأثر في تطوير الثقافة العربية ودفعها إلى حيث التميّز والإبدع والرسالة عالية المستوى.تحت شعار نحو وعي ثقافي وتأثير أعمق.. منح الاتحاد العربي للثقافة بناءً على توصيات هيئة التحكيم واعتماد مجلس الأمناء دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع مديرها السيد أيمن أحمد الغزالي جائزة الاتحاد العربي للثقافة وذلك تثميناً للعطاء الثري والمنجزات التي قدمها واعترافاً بدوره الفعّال في تحقيق أهداف الاتحاد مما كن له أكبر الأثر في تطوير الثقافة العربية ودفعها إلى حيث التميّز والإبدع والرسالة عالية المستوى.

رسائل فريدا كالو

صدر كتاب “رسائل فريدا كالو” مؤخراً عن دار نينوى في دمشق، وتشتمل هذه المجموعة المختارة على كتابات فريدا ورسائلها، وتقدم معلومات ومقاطع قد تساعدنا في حل لغز الرسامة المكسيكية المعروفة فريدا كالو. وتكشف كتاباتها الستار عن وعيها المبكر، وعمق أحاسيسها ببؤس جسدها الصابر، كما وتتفوق هذه الرسائل عن أي سيرة ذاتية أخرى في قدرتها على إظهار شخصية فريدا بوضوح لا مثيل له.

ويتضمن الكتاب رسائل مختارة جمّعتها مارثا زامورا التي كتبت وحاضرت على نطاق واسع حول حياة كالو، وألفت كتاب فريدا كالو: فرشاة العذاب الكتاب الذي حصد أعلى المبيعات. ويشتمل الكتاب على الرسائل التي كتبتها فريدا إلى وحبيبها أليكس (أليخاندرو غوميز آرياس) الذي كان بصحبتها عند تعرضها لحادث سير كاد يودي بحياتها. كما يتضمن رسائل إلى زوجها الرسام المكسيكي الشهير دييغو ريفيرا، وطبيبها ليو إيلويسر، والمصور الأميركي من أصل مجري نيكولاس موراي، ورسالة إلى رئيس المكسيك حينها ميغيل اليمان وغيرهم. كما يتضمن بورتريهاً رسمته فريدا بالكلمات تصف فيه ريفيرا، في مسعى منها لرسم إطار عام لحياته وقول الحقيقة من وجهة نظرها. ويشتمل أيضاً على كلمة ألقتها فريدا عام 1945 حول لوحة «موسى» التي رسمتها.

ويسلط الكتاب الضوء على الحياة المضطربة والكفاح منقطع النظير الذي خاضته كالو سواء في مواجهة جسدها المعذب أو في مواجهة علاقتها مع ريفيرا التي شابها الكثير من الخيانات العاطفية المتبادلة. كما ويستعرض علاقة فريدا وريفيرا مع تروتسكي ورأيها بالشيوعية والمدرسة السريالية والوضع الثقافي والفني في المكسيك على وجه الخصوص والعالم على وجه العموم.

سعد محمد رحيم في ذمة الله

أسرة دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع

تتقدم بخالص العزاء لعائلة الفقيد وللأخوة الكتاب والروائيين والمثقفين العراقيين بوفاة فقيدهم

الكاتب الروائي

سعد محمد رحيم

سائلين المولى أن يتغمده برحمته وأن يلهمكم الصبر

دار نينوى في معرض تونس الدولي للكتاب 2018

كما عودتكم دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع دائماً على مشاركاتها في كافة المعارض العربية والدولية للكتاب تدعوكم هذه المرة لزيارة جناحها في:

– معرض تونس الدولي للكتاب 2018 في الفترة ما بين 6-4-2018 ولغاية 15-4-2018

للاطلاع على أحدث الإصدارات واقتناء ما يناسبكم تفضلوا بزيارة جناحنا.

علماً أنها شاركت في الأيام الماضية في:

1 – معرض البحرين الدولي للكتاب 2018 في الفترة ما بين 28-3-2018 ولغاية 7-4-2018.

2 – معرض بغداد الدولي للكتاب 2018 في الفترة ما بين 29-3-2018 ولغاية 8-4-2018

تتوفر كتب كنز ناشرون في معرض القاهرة الدولي للكتاب لدى جناح دار نينوى

تتوفر كتب كنز ناشرون في معرض القاهرة الدولي للكتاب

في الفترة من 27 كانون الثاني الجاري وحتى 10 شباط 2018

لدى جناح دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في قاعة ألمانيا -ب-

دار نينوى في معرض جدة الدولي للكتاب 2017

تشارك دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في معرض جدة الدولي للكتاب 2017 في العربية السعودية الذي انطلقت فعالياته يوم الأربعاء 13 -12 -2017.

ويضم جناح الدار /جناح رقم 122/ أحدث إصدارات الدار التي ترضي كل القرّاء والباحثين وعشاق الكتاب.

بتشريفكم وزيارتكم يتم سرورنا.

دار نينوى تشارك في معرض بيروت الدولي للكتاب 2017

تشارك دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في معرض بيروت الدولي للكتاب 2017 في لبنان وذلك في الفترة ما بين 30-11 ولغاية 14-12-2017.

ويضم جناح الدار أحدث إصدارات الدار التي ترضي كل القرّاء والباحثين وعشاق الكتاب.

بتشريفكم وزيارتكم يتم سرورنا.

دار نينوى تشارك في معرض الدوحة الدولي للكتاب 2017

تشارك دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في معرض الدوحة الدولي للكتاب 2017 في قطر وذلك في الفترة ما بين 29-11 ولغاية 5-12-2017 في القاعة الرئيسية رقم الجناح (029-4).

ويضم جناح الدار أحدث إصدارات الدار التي ترضي كل القرّاء والباحثين وعشاق الكتاب.

بتشريفكم وزيارتكم يتم سرورنا.

حفل توقيع وإطلاق رواية غراديفا

كانت دار نينوى يوم السبت 5/11/2017 على موعد مع قرائها الكرام في حفل توقيع وإطلاق رواية غراديفا للمؤلف ويلهلم جنسن وترجمة الكاتب كنان وجيه الشحف، وذلك ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2017.

حفل إطلاق كتاب (ضد المكتبة) للكاتب والروائي خليل صويلح

تدعوكم دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع لحضور حفل إطلاق كتاب (ضد المكتبة) للكاتب والروائي خليل صويلح، وذلك يوم السبت 2017/11/4 من الساعة السادسة وحتى التاسعة مساء وذلك في نادي المحاربين القدماء – مقابل حديقة السبكي.

دار نينوى تصدر ترجمة جديدة لمثنوي الرومي

دمشق –7 آب/أغسطس 2017

أعلنت دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع أخيراً، عن إصدار ترجمة جديدة للمخطوط الشعري الصوفي “المثنوي المعنوي”، الذي يُعتبر أهم الأثار الشعرية الباقية عن مولانا جلال الدين الرومي، وقد أعاد ترجمتها عن الفارسية الدكتور علي زليخة ضمن 6 مجلدات تتضمن قرابة 30 ألف بيت من الشعر مع شروح تلخيصية.

وجاءت هذه المجلدات الست الجديدة، بمثابة تتويج لعمل الدار في مجال النشر لمدة 18 عاماً منذ آب 1999. واعتبرتها إضافة قيّمة إلى جهودها الأساسية خلال السنوات الأخيرة لدعم عملية نشر كافة الأعمال المتعلقة بجلال الدين الرومي وابن عربي وعبد الغني النابلسي وغيرهم من أعلام الصوفية.

ويقول المترجم الدكتور علي زليخة في مقدمة الكتاب: “كتاب المثنوي، هو أُصولُ أُصولِ أُصولِ الدِّين، في كشفِ أسرارِ الوصولِ واليقين، مثلُ نوره كمِشكاةٍ فيها مِصباح، يُشرِقُ إشراقاً أنورَ من الإصباح، وهو جِنانُ الجَنانِ، ذو العُيونِ والأغصانِ، مِنها عَينٌ تُسَمَّى عِنْدَ أبناءِ هذا السَّبيلِ سلْسبيلاً، وعِند أصحابالمقامات والكرامات خيرٌ مقاماً وأحسنُ مقيلاً؛ الأبرارُ فيهِ يأكلونَ ويشربون، والأحرارُ مِنْهُ يَفرحونَ ويَطربون، وهو كَنيلِ مِصْرَ شرابٌ للصَّابرين، واقتَصَرنا على هذا القليل، والقَليلُ يدلُّ على الكثير، والجُرعَةُ تَدلُّ على الغَدير، والحَفْنَةُ تَدلُّ على البيدر الكبير”.

وتُعتبر مخطوطة المثنوي المعنوي، أهم الأعمال الشعرية لمولانا جلال الدين الرومي، الذي بدأ في نظمه عام 657 هـ، ووضع فيه خُلاصة أفكاره وفلسفة طريقته الصوفية، ليكون منهلاً لجميع مريديه فيما بعد، وقد صدر هذا الكتاب في 6 مجلدات منقولة عن لغته الأصلية الفارسية، إلى العديد من اللغات العالمية ومنها العربية.

ويُذكر أنّ دار نينوى أصدرت خلال السنوات الأخيرة العديد من المنشورات والمجلّدات في مجال الأدب الصوفي، ومنها المخطط الانتقادي التاريخي “ميتافيزيقيا جلال الدين الرومي”، و”أنّ محمداً رسول الله.. محمد الصوفي”، “تاريخ التصوّف في الإسلام”، “جلال الدين الرومي والتصوّف”، وقريباً شرح ديوان ابن الفارض في أربعة مجلدات.

دار نينوى تشارك في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب 2017

تشارك دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع في معرض أبو ظبي الدولي للكتاب 2017

بمجموعة من أحدث إصداراتها المميزة كما عودتكم دائماً

ويسرنا أن ندعوكم لزيارة جناحنا رقم 11F26 والاطلاع على إصداراتنا واقتناء ما يناسبكم منها.

وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير..

دار نينوى تصدر رواية “القديسة بغداد” للعراقي عمار الثويني

دمشق، 19 أكتوبر 2016: عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع التي تتخذ من دمشق مقراً لها وتنشط في نشر الدراسات والأعمال الفكرية والأدبية والثقافية، صدرت رواية “القديسة بغداد” للروائي العراقي عمار الثويني. وهذه هي الرواية الثانية للمؤلف عمار الثويني، المترجم والكاتب الذي يعمل في قطاع الإعلام والاستشارات التسويقية بمنطقة الخليج العربي، حيث صدرت له رواية “في ذلك الكهف المنزوي” عن دار نينوى أيضاً هذا العام.

 

وتقع الرواية في 384 صفحة من القطع المتوسط وتتألف من 12 فصلاً ويتمد الفضاء الزمني لها بدءاً من حرب الخليج الأولى مروراً وانتهاء الحرب ومن ثم حرب تحرير الكويت والحصار ودخول القوات الأمريكية للعراق ووصولاً إلى الوقت الحاضر، حيث تؤشر الأحداث العديدة الشيقة، المونولوجات والحوارات والرسائل في الفصل الأخير لأزمة خطيرة عصفت بالعراق والعراقيين منذ زمن بعيد: اندثار الانسانية.

 

وتدور أحداث الرواية في أحد فنادق العاصمة التركية حيث تضطر الشخصية الرئيسة للرواية، طارق، العائد من العراق، إلى المكوث هناك برفقة العائلة ليلتين بسبب تساقط الثلوج وتأجيل رحلته القاصدة العاصمة السويدية ستوكهولم، حيث يعيش ويعمل هناك. وخلال إقامته في الفندق، يعثر طارق في حقيبته على دفتر قديم فئة ٣٠ ورقة مع ثلاث صور وضعتها إبنة أخيه فيستذكر أعز أصدقائه الذين رحلوا، ويستحضر الذكريات الجميلة والمؤلمة التي جايلها معهم بدءاً من حرب إيران ومن ثم حرب تحرير الكويت فرحلة الهجرة شطر الأردن ومن ثم السويد مروراً بتغير النظام وزيارته المتكررة.

 

رواية “القديسة بغداد” مكتوبة بلغة طافحة بالمشاعر الانسانية المرهفة والأحاسيس الشفيف تجاه الوطن وبغداد، التي يصفها بطل الرواية في أكثر من موضع بأها “منبع الخير، وأيقونة السلام، وترياق الحياة، وإكسير الجمال، وحاضنة التاريخ، ومنارة الثقافة والحضارة، وأوركسترا الابداع، وقبلة الأدب واللغة، وشهريار الألف حكاية وحكاية، ومنهل الشعر والفن”.

 

ويقول السيد أيمن الغزالي، مديرعام دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، بأن القديسة بغداد ستكون إضافة مهمة للمكتبة الروائية العربية وأحد الأعمال التي يتوقع لها أن تحقق نجاحاً مشهوداً من خلال قدرة الكاتب الواضحة لغة وسرداً وتشويقاً وتسخير الفضاء الزمكاني واستحضار الأحداث المهمة التي شكلت منعطفاً في تاريخ العراق خلال العقود الأربعة الأخيرة، السنين التي شهدت تطورات تاريخية واجتماعية وسياسية غير مسبوقة.

 

وتجدر الإشارة إلى إن رواية “القديسة بغداد” ستكون متوفرة في جناح دار نينوى المشارك في معرض الشارقة للكاتب 2016، حيث سيحتضن حفل توقيع إشهار الرواية. وسيعرض الجناح أيضاً رواية “في ذلك الكهف المنزوي” للروائي العراقي الثويني، التي تتناول الأحداث التي تلت حرب تحرير الكويت عام 1991.