مجلة جدل

تصدر عن دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع بدمشق.

تعنى بالشأن العام وتبحث عن كل ما هو متميز وذو قيمة فنية وأدبية وفكرية في محاولة لرفع الذائقة الأدبية وتحسين مستوى الإبداع وإثارة السؤال حول راهنية  الموضوع من حيث الحدث والقيمة وراهنية الفكر من حيث الإشكالية (الحداثة وما بعد الحداثة) متعامدة مع الصورة كأساس فكري ونوعي للمعرفة بعيداً عن كل أشكال الانحياز أو الوصاية، منفتحة على كل أشكال التعبير الإبداعي وبكل تنوعاته وأطيافه.

تضمن العدد الأول خمس ملفات أساسية وهي:

الملف الأول/ في الحوار الثقافي وكتب فيه:

1-    الفزع من العلمانية- د. نصر حامد أبو زيد

2-    هل هناك إمكانية حوار بين الأديان- د. أحمد برقاوي

3-    جدل العقل والنص – د. نظلة الجبوري

4-    الإسلام في الوعي  اللاهوتي المسيحي- عبد الناصر العايد

5-    العنصرية الثقافية- ثائر ديب

6-    محترف الحوار الحضاري وأسئلة الدولة  - علي حسن فواز

الملف الثاني/ أنثربولوجيا- لويس دومون- د. عبد الله يتيم

الملف الثالث/ حوارات/ حوار مع نصر حامد أبو زيد- سعيد البرغوثي

               انفتاح العقل وبؤس الانغلاق

الملف الرابع/ أسئلة الحداثة والثقافية

1-    التلقي وتضايف البلاغة - د. منذر عياشي

2-    سر القدر بين ابن عربي والقونوي- د. بكري علاء الدين

3-    لغة الإبداع الشعري- أمير سماوي

4-    حكاية ما بعد الحداثة – إبراهيم محمود

5-    قصة الطفل وفلسفة اللعبة – ياسين النصير

الملف الخامس/ فنون- عمارة

               العمارة كحوار ثقافي اجتماعي- د.م. أسعد الأسدي

وفي باب المتابعات تمَّ متابعة مؤتمر حوار الآداب الذي انعقد في الجامعة الأردنية ومهرجان جبلة الثقافي ومؤتمر العروبة والمستقبل الذي انعقد في دمشق ودومينيك تينوت الناقد الفرنسي نقل لنا انطباعاته عن معرض الفنانيين اليابانيين سيغو وأكاباياشي من منظور شرقي زمني.

أما رئيس التحرير- أيمن الغزالي

كتب في افتتاحية العدد:

قال تعالى:

«وكان الإنسانُ أكثر شيءٍ جدلاً»

(قرآن كريم)                             

» يتمدد الحزن كل يوم في زمن الصمت والتفريط والاندحار، حتى بلغ الحزن في تمدده قياس كوكبنا الجريح بأجناسه الغاربة وإذا لم تعد الطبيعة ملجأ للطمأنينة فهي تعلن جحيمها (الأيكولوجي) وقيامتها المقبلة«

أسعد عرابي

ماذا يعني ملايين الكتب وآلاف المجلات ومئات المواقع الإلكترونية والكثير من الندوات والمؤتمرات والمحاضرات بالنسبة إلى تاريخ طويل من الصراع على كل المستويات.

ماذا يعني مجلة الآن _ في زمن الاغتراب والإفلاس الفكري والثقافي وتكريس ثقافة الاستهلاك والصورة محل القيم والمعرفة، ما الذي يجعلنا نؤمن إلى الآن بضرورة إصدار مجلة ثقافية، قد تُشكل عبئاً ثقافياً وهدراً للوقت والمال وتُشغل خير مكاني كوني.

إنه «الأمل«

كان من الصعب في يوم من الأيام الماضية أن أفكر بهذه الطريقة، كانت الآمال لازالت تنبض ببريق ما، والروح تحدو باتجاه الفضيلة والحب والحرية والسلام.

والآن لازلت أؤمن بكل هذا، ولكن كم هي المسافة بين أن تؤمن وبين أن تعيش بسلام... حروب وقتل وموت ودمار... في كل مكان جوع وتسابق استعماري وكوارث طبيعية تجتاح كوكبنا، ومع هذا فلن يتخلل اليأس يوماً ما إلى سلامي الداخلي ولم يزعزع ولو لمرة واحدة إيماني بإمكانية التغيير والمضي نحو الأمل  معتمداً بذلك على وجود الكثير من أبناء بلدي وفي العالم الذين يؤمنون أيضاً بنفس الطريقة والقدر في إمكانية السلام.

لازلت أؤمن بذلك، هذه حقيقة رغم كل شيء، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بلا (حقيقة) ولكل منا حقيقته ضمن جماعته، ولأن للذهول كان مرافقي منذ بدأت أعي حولي، إلاّ أنه لم يأخذني يوماً إلى اليأس رغم كل الإحباطات والإرهاصات ؛؛ التي واجهتني كفرد وتواجه العالم على كل المستويات، لكن ذلك رسخ إرادة الصراع والإيجابية مما دفعني إلى ترك عملي واختصاصي الأساسي في الاقتصاد وتأسيس دار للنشر» نينوى» عام 2000 ثم بادرت بإطلاق أول مجلة فنية ثقافية في سورية «الوردة» عام 2004 بالتعاون مع صديقي خليل صويلح ولم تستمر وقتها لعدم وجود تمويل كاف ثم بعدها أطلقت عام 2006 مجلة «موضة- أزياء» وكانت تجربة جميلة لما يمكن أن تساهم ولو بقدر في تحسين الذائقة الفنية عند الناس.

هذه التجارب كشفت لي عن قدرة العمل الجماعي والجاد ومدى تأثيره وإخضاع عقلية الأفراد إلى قيمها الطبيعية وأدركت أن الخطوة الأولى تبدأ بالتحرر الذاتي الذي يقودك بالنهاية إلى التخلص في الكثير من العقد والمشاكل والمخاوف والأمراض المجتمعية السارية.

وهكذا ولدت جدل...

لأنني لازلت أعتقد بأنه من خلال هذه المنابر الثقافية نستطيع أن نعيد الإنسان إلى جدله الداخلي وحواره مع الآخر لقبوله ولهذا سيصبح كل موضوع راهني بحداثته ونتيجته بالتوازي مع راهنية الفكر وإشكاليته وفلسفته. موضوعنا في محاولة لتقبل الآخر وفتح نافذة للحوار معه.

سنذهب معكم بسلام بين عملية الضوضاء السريعة والمعتمة لنكون قادرين قدر المستطاع أن نبني ضمن هذا الصمت الإصغاء إلى هذا الصخب وهذا العنف، دون مقارنة بماضي أو ارتهان لمستقبل أو نداء استغاثة أو المبالغة بالفكرة.

لهذا نحن نحتاج إلى معرفة نقدية –ذاتية- جماعية جمالية قادرة على اختراق الفكر السائد والنفاذ إلى قلب القاعدة الحضارية التي ينطلق من خلالها سلوكنا الاجتماعي والفني وإخراج الفكر والثقافة العربية المعاصرة من معرفة دفاعية، والانتقال إلى ترسيخ قواعد معرفة الذات والنقد الذاتي بدل تجريداته ومتاهاته وهروبه من مواجهة نفسه والواقع والحلم معاً.

ومن هنا يجب الوقوف عند خاصية الثقافة العربية بمجملها والتي تبدو اليوم في خطر ومحاولة إبراز الصورة المثلى لها، بارتجاعها السيكولوجي إلى منطقة التفكير العميقة داخل الأفكار المتضاربة والمتصارعة والتي يحملها المثقفون العرب بمختلف مستوياتهم وانتماءاتهم  واتجاهاتهم إلى المنطقة الأكثر جدارة وهي الامتداد في التحولات الإنسانية من صراع إلى بناء ومن جدل إلى حوار ومن دفاع إلى حقيقة ومن مواجهة إلى موازاة داخل كل حقول الثقافة والمعرفة.

جدل هي محاولة أخرى لاستعادة ألق هذا الصراع المتواري خلف الأشياء ومسمياتها، لأن الجدل الثقافي يفسح المجال أمام فتح الأرواح الحدائة للنداء والتحليق بسلام وسط حقول خضراء.

                                                                           أيمن الغزالي

                                                                          رئيس التحرير