تدعوكم دار نينوى لزيارة جناحها (G24) في معرض بيروت الدولي للكتاب 2018 في الفترة من 6 ولغاية 17-12-2018. لمشاهدة صور المعرض (انقر هنا- للاطلاع على قائمة مشاركات دار نينوى في معارض الكتاب العربية والدولية لعام 2018 (انقر هنا) - شروط النشر في دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع (انقر هنـا)  - يسر دار نينوى أن تقدم لكم تباعاً باقة من منشوراتها مجاناً للاطلاع ادخل إلى المكتبة أو انقر هنـــا

ضوء المعتزلة

المؤلف : عبدالله خليفة
القسم : رواية وقصص قصيرة
سنة الاصدار : 2017
القياس : 14.5×21.5
عدد الصفحات : 240
السعر : 12$

هذا الكتاب

لكَ النورُ والظلالُ والحلم أيها الشراع، لك الفضاء المفتوح تتجه لجزرِ الكنوز والنساء. وراءنا الشواطئ الرثة الضاجة التعبة المهترئة تحاصرنا تخنقنا ثم تنثرنا في البحار والمدن البعيدة والبلدان النتنة.

لا تلقي نظرةً طويلةً للوراء، حتى لو تحطم الخشب أسبحْ، أسبح، حتى تصل للجزر، للجبال فيها، للعطاء داخلها، لتصل للساحرات، النساء المتجددات عذريةً.

الهواء الحار يلفحكم، الرجال يجدفون، وينفخون بأنفاسهم وأيديهم الهواء، الظهيرة قاسية، الموج يضربُ الحطبَ اليابس ويكاد يشققه، هذه الكتلة المحدودة المثقلة بالأجساد والأشياء الموضوعة في الخن، والأشباح الكثيرة وذكريات الموتى ورغبات الأجساد العارمة التي تصطدمُ بعرق الرجال وزنخهم، الذين يتعرّون ويتساقطون في الظلمة في مياه البحر اللذيذة المنعشة.

ليس قربك سوى الربان طارش يهمهمُ ويغمغم، يتصلُ بكائناتهِ العليا، يتطلعُ للنجوم والكواكب والشهب ويراسلها، يلقي عليها مياهاً مقروءً عليها، متبلات بنفحِ الطيب المحمدي فتندفع المياهُ في قوالب ممتدةٍ كأنها صاعدةٍ من نافورة. رأسُهُ الصلعاء مضاءة، جمجمته فيض نور.

هذا الربان العجوز كأنه حيةٌ تجددُ شبابَها في كل سنة، يعرس، يسكن أكواخاً وبيوتاً جديدة، ينجب قبائل من الأولاد والبنات، يختفي، يظهرُ في أمكنةٍ أخرى، كأن البناتَ تغيرُ جلدَه، والعيالُ يسلخونه، يهرب للألق، للمغامرات الغريبة، يلتقي بالسحرة والعلماء والربابنة.

فكيف الآن يقشعرُ جلدُهُ من المغامرة الكبيرة القادمة؟

تلك التي أعددتَ لها طويلاً.

يلتفتُ إليه مروِّعاً:

- حلمت البارحة يا غانم حلماً مخيفاً، هذه السفينة سوف تتصدّع!